1 تكتب الشاعرة والسينمائية والأكاديمية المصرية صفاء فتحي كتابها الجديد "اسم يسعى في زجاجة من داخل فرن جحيمي نراه يشتعل أمامنا وهي تدون ما يقارب ال 176 صفحة، عملا، نصا أو كتابة غلافها أحمر متوهج وصادر عن دار النهضة البيروتية هذا العام. هذه الدار اليوم هي الأشد رحابة ويفاعة وقوة في الترحاب بفلول الشاعرات والشعراء الفارين من دور النشر العربية التي - وكما يبدو - ترفض أحيانا بذوق وأغلب الأحيان بفظاظة منهجية لكي تقطع دابر أي رجاء بالنشر. حضرت قبل بضعة أعوام دار النهضة وقلبت الطاولات كنقطة انطلاق لاصطفاء حشود من الكتابات التي تستحق الدفاع عنها الدار هذه، ونحن كقراء ومعنيين بالشعر. صفاء تكتب وهي في حالة احتضار، لذلك هذا النوع من الكتابة لا يدخل المنافسة مع أحد، ولا مع نفسه حتى، ولا يخضع لقواعد، لكنه ينال الاستحقاقات كلها بفرادة تكاد تكون تامة. هي لا تريد تعريف الشعر لكنها تحاول، وكلما حاولت، كلما ينتفي الأمر عن نفسه، وعنا، وما ان تفكر بالخروج بنقطة تؤكد انها تستطيع التعريف، تصير الكتابة مهددة بالوصول إلى مديات شديدة البهاء: "هو اللفتة والالتفات والتلميح والإشارة العابرة. هو العزاء الوحيد من تربص الموت وهو التناهي الذي يترصد جميع اللحظات. الشعر رئة الأنا المنزوية في النص. هو السر الذي أنوء بحمله وحدي".